الدستور والقانون

ضمانة المجلس الفدرالي في حفظ التوازن بين الحكومة الاتحادية والأقاليم

القسم الثالث

د. أسامة الشبيب
لعلّ من أهمّ ما يتميَّز به النظام الفدرالي عن نُظُم الحكم السياسيَّة هو مشاركة الأقاليم أو الولايات في السياسة العامَّة للدَّولة سواء بشكل مباشر أم غير مباشر. ويتجلَّى ذلك من خلال تمثيلها في السّلطة التشريعيَّة الاتِّحادية لا سيما في المجلس الثاني (المجلس الفدرالي)، بوصفها وحداتٍ سياسيَّة ولها دورها في رسم السياسة التشريعية العامة للدولة، ولا شكّ أنَّ لهذه المشاركة دوراً في حفظ وضمان توازن العلاقة بين مستويَيّ الحكومة في النُظُم الفدراليَّة.
وتشترك الأقاليم في أعمال السّلطة التشريعيَّة من خلال وجودها في السلطة التشريعية الاتحادية، حيث دأبت أغلب الدُّوَل الّتي أخذت بالنظام الفدرالي على الأخذ بنظام المجلسين أو الغرفتين التشريعيتين، المجلس الأول؛ ويسمى عادة (المجلس النيابي) الّذي يمثِّل المواطنين في الدَّولة الاتِّحادية بمجموعه، ويتفاوت عدد الأعضاء الّذين يمثِّلون كلّ إقليم فيه بحسب النسبة السكانية في كل إقليم، واختلاف عدد الأفراد الذين تتوافر فيهم شروط الانتخاب وغيرها من التفاصيل التي تنظمها القوانين الانتخابية.
 أمَّا المجلس الثاني (المجلس الفدرالي) والذي يطلق عليه مجلس الولايات أو الشيوخ
أو (مجلس الاتحاد) كما في دستور العراق أو غيرها من التسميات؛ فهو يمثَّل الأقاليم أو الولايات بوصفها وحدات سياسية ودستوريَّة، ويكون التمثيل فيه عادة على أساس المساواة بغضِّ النَّظر عن عدد سكان كل إقليم، ويُعَدُّ المجلس الفدرالي من أبرز مظاهر مشاركة الأقاليم للحكومة الاتِّحادية في سلطات الحكم. وإنَّ آلية عمل هذا المجلس ووظائفه واختصاصاته والدَّور الّذي يضطلع به في العملية التشريعيَّة والسياسية، ليس على نسق واحد في جميع النُظُم الفدراليَّة، وإنَّما يختلف مـن نظام فدرالي لآخر؛ لكن الدور الرئيس له يتمحور حول الحفاظ على مصالح الأقاليم وصيانة حقوقها الدستورية،والقانونية، والسياسية، والمالية.

لقراءة المزيد اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق